آخر الأخبار

أطفال متلازمة داون بالمغرب: سنوات ذهبية تضيع بين الإهمال والوعود

مع اقتراب الدخول المدرسي، يقف آلاف الأطفال المصابين بمتلازمة داون (T21) أمام واقع مرير ومهمل. أكثر من ستين ألف طفل يعيشون بين فجوات تعليمية ضخمة، نقص في المعلمين والمربين المتخصصين، وعدد حجرات دراسية غير كاف لاستقبالهم، بينما المسؤولون يتبادلون الوعود دون أي فعل ملموس. سنوات التعليم الذهبية تضيع بين الفراغ والإهمال، وأسر الأطفال تعيش القلق واليأس أمام غياب أي رؤية واضحة من الجهات الرسمية.

رغم أن هناك جمعيات معدودة على رؤوس الأصابع تحاول سد بعض الفجوات، إلا أن غياب استراتيجية وطنية واضحة يجعل كل الجهود الفردية محدودة ولا تؤثر على الواقع بشكل فعلي. التشتت الإداري بين وزارات الأسرة والتعليم والتضامن ليس مجرد خلل تنظيمي، بل يشكل إهمالاً ممنهجاً يترك الأطفال وأسرهم في مواجهة التحديات بلا حماية، ولا رقابة حقيقية على الموارد والهبات المخصصة لهم.

الإحصاءات تكشف أن نسبة الأطفال المصابين بمتلازمة داون الملتحقين بالمدارس لا تتجاوز ثلاثين بالمئة فقط. هذه النسبة الصادمة ليست مجرد رقم، بل مرآة لفشل السياسات العمومية في توفير بيئة مدرسية داعمة وتجهيزات أساسية ومعلمين قادرين على التعامل مع هذه الفئة. سنوات التعليم الذهبية تضيع بين الحجرات الفارغة والمعلمين غير المؤهلين، والوعود الحكومية التي لا تتحقق، مما يزيد من شعور الأطفال والأسر بالإقصاء والتهميش.

الهبات والدعم المالي المخصص للأطفال المصابين بمتلازمة داون، المفترض أن تكون وسيلة لتحقيق تكافؤ الفرص، غالباً ما تُدار بشكل غامض وغير شفاف، فيما الأطفال المتضررون لا يحصلون على أي أثر ملموس. هذا الهدر ليس مجرد خلل، بل يشكل فضيحة صريحة تهدد مصداقية الدولة أمام مواطنيها، وتضع علامات استفهام حول جدية الجهات المسؤولة في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

الأطفال المصابون بمتلازمة داون ليسوا أرقاماً للإحصاءات، ولا واجهة لخطابات سياسية، بل بشر لهم الحق في التعليم والرعاية والاندماج الاجتماعي. المطلوب الآن هو خطة وطنية شاملة تضع حداً للإهمال وتشمل تجهيز المدارس، تدريب المعلمين، متابعة دقيقة للموارد، وتنسيق فعال بين الوزارات، مع مساءلة صارمة لكل جهة مقصرة، لضمان أن تصل الهبات والدعم إلى مستحقيها بالفعل وليس فقط كعنوان إعلامي.

سنوات هؤلاء الأطفال الذهبية تضيع بين الإهمال والوعود الكاذبة، والحكومة مطالبة اليوم وليس غداً بوضع حد لهذه المهزلة، وضمان حقهم في التعليم قبل أن تتحول حياتهم إلى سلسلة من الفرص الضائعة والحقوق المهدورة، وسيناريوهات من الهدر الإداري والوعود التي لا تتحقق. يجب أن يكون هذا الأمر أولوية وطنية، وإلا ستظل هذه الفئة تعيش الهشاشة والتهميش في صمت.