حسن الرحيبي
جريمة حَقيقية ونكراء ارتكبها من فكّر في تدمير سُدود الضّرݣ العَاتيَة والكثيفة الي كانت تختبيء بها أسرار العاشقين ، وتكتم ضَجيج أصوات همسات ووشوشات صَاخبة بدخلات الجنان ، وفجوات الضّرݣ الضّيّقة ، خلال مساءات الربيع الواعدة بآمال العشق الساحرة ، وإفرازات هورمونات حياة النبات والبنات المحفّزة لدورة الحياة ومنطقها الطبيعي ، حين تنضُج ثمار القطاني ، وتتلألأ أزهار الݣرنينة ، وتنفتح آكام بللّعمان المكنونة ، المسفرة عن ورود حمراء قانية ، فتصرخ مراهقات الدوار ببهجة وخبث مهدّدات آباءهن دون خجل أو تحفظ :
بللّعمان فَتّح
جوّجُوني لاَ نفرتَح !
حينئذ يخطفون لحظات سريعة من ارتشاف قبَل حارة ، أو لمسَات جَميلة خارج أطر ونظم الأعرَاف الاجتمَاعية والأخلاقية الصّارمة للدوّار ، مثل حال أصحاب الدّاكسيَات الصّغيرة اللّي كيطفوا بليّصَات نحو الأضرحة والزوَايا القديمة والدوَاوير البعيدة التي لا تربطها طرق حقيقية مع الفيلاج أو المدينة ، فتجدهم يلتفتون في كل اتّجاه ، ويخرجون رؤوسهم من النافذة مستعملين إشارات مصطلح عليها :
مَا كاينش اصحاب الحال ؟
اليَوم كلشي تورّق وتبرّق .. دجاج ومشاش وقنية وبيبي كلهم أصبحوا مكشوفين على عينك آبن عَدّي ، فطار ما كان جميلاً في الحب .. الذي يتمثل في أسراره الجميلة والخجُولة .. حتى الرّسائل التي كان يتواصَل بواسطتها العشّاق ، كانت لها نكهة خاصّة ، بل لها سحر وشوق كبيرين حين تخفق القلوب وتتسَارع ضَرباتها بعنف ، وتحمر الخدود حياء وخجلاً حين يقف الفاكتور الذي لم يسلم بدوره من مدح وإطراء وانتظار وترقب ، بل من تنمر واستهزاء قاس :
وَا اخويا الفاكتور
شحال يعرف يدور
جي تال باب داري
ويدير براسُه مَا قاري !
رَحم اللّه الضّرݣ والكرموص وتاتيرة الحبّ واللّي يجي منّه ..
وكذلك إهدَاء الأغاني بالرّاديو وحصّة تبادل الرسائل وركن التّعارف بجريدة l’opinion ..وبعث الصّور التي اليوم بالفوطوشوب والذكاء الاصطناعي فقدت كنه وجوهر حقيقتها وتأثيرها النفسي الجميل !
ذكريات حارقة !
