آخر الأخبار

تخوم الكتبية

قال تقليدي حول تخوم مسجد الكتيبة والصورة قديمة جدا تعود لعام 1920…

يذكر أن بيع المواد التموينية من زيت وسكر ودقيق وشاي وغيرها في مراكش القديمة كان يتم في “الفنادق” التي كان أغلبها متمركزا في حومة “قاعة بناهيض” إلى درجة أن أسماها المراكشيون القدامى بحي “بين الفنادق”؛ وهو أمر طبيعي باعتبار تمركز نخبة من التجار ذوي الأصول الفاسية بهذا الحي الراقي وميلهم الفطري نحو إتقان فن التجارة…

هكذا كانت فنادق مثل “سالاس” و”الحبابي” و”سلهم” و”فندق الزيات” مسرحا لبيع المواد التموينية أحيانا بالتجميع أي بيع كل المواد داخل نفس الفندق، وأحيانا أخرى بالتخصص مثل فندق الزيات المتخصص في بيع الزيت فقط، وفي حومات أخرى، كانت هنالك فنادق تبيع أيضا بيع المواد ولكن ليس بذلك الشكل المكثف الموحي بتركيز النشاط التجاري، ومنها “فندق الملحة” الشهير بمنطقة “أمصفح”…

تجارة التموين ستنتقل في العقود القليلة التي سبقت الاستقلال إلى حومة راقية أخرى هي المواسين حيث انتشرت الفنادق التجارية كذلك بشكل مكثف، ثم من المواسين إلى باب فتوح، ثم كان أن انتهى بها المطاف في “باب الملاح” حيث ظلت لأمد طويل من الدهر إلى حين ظهور محلات البقالة أو بالأحرى غزوها للمشهد كظاهرة اجتماعية أجهزت شيئا فشيئا على تجارة التموين التي كانت تمارس بالفنادق؛ تماما كما وجهت المساحات التجارية الكبرى في الوقت الحالي وبالضبط منذ نهاية الألفية الثانية وبداية الألفية الجديدة طعنات نجلاء لمحلات البقالة التقليدية وحتى العصرية منها، مستفيدة في ذلك من مساحاتها الكبرى وطريقة عرض المنتوجات والبضائع التي تجعلها تحظى بأسعار تفضيلية وامتيازات تغري الزبون الذي يجد نفسه في نهاية المطاف قد اشترى أشياء ربما لم يكن في حاجة إليها أول الأمر ولم يفكر فيها ابتداء…

في النهاية تجدر الإشارة إلى تجربة ناجحة في مجال تجارة التموين بمراكش؛ ألا وهي محلات بوقنبول التي انطلقت بادئ الأمر من حومة “باب تاغزوت” حيث تخصصت في بيع مواد التنظيف والتطهير المنزلي، وذلك إلى جانب بيع حفاظات الأطفال التي منحت للمحل شهرة كبيرة، ثم كان التوسع كما وكيفا بالانتقال إلى محلات أكبر في حيّ المسيرة بالخصوص، مع توسيع نشاط البيع التجاري إلى منتجات أخرى.

مراد الناصري
  • sridi 6.jpg
    95.3kB