حسَن الرّحيبي
أو أسطورة الطّوفانْ في كلّ الثّقافَات والأديَانْ : le déluge en pluriel .
هذه القصّة متداوَلة بين كلّ شعوب الأرض ، وليستْ مقتصرَة على الإسلام وحده . وقد أحصى العالم والباحث النمساوي هانزْ شيندلر بيلامي ( 1901/1982 )، أكثر من 500 أسطورة عبر العالم تحكي عن الطوفان بطريقة متشابهة ، من الفليبين إلى الإسكيمو في شمال كندا . وحدّد زمانها في حوالي 9000 سنة قبل الميلاد ، أي 11000عام من الآن . غير أن علماء النازا مؤخراً حددوا ارتطام الأرض بمذنّب قد يكون هالي ، من خلال بقايا جزيئات لا يمكن أن تكون من الأرض ، في الغلاف الجوي ، ترجع ل 12804 سنوات أبادتْ حضارات كبيرة في أمريكا لم يعد لها وجود اليوم . باعتبار أن الحضارات المعروفة حالياً ترجع لما بعد الطوفان .

وتزور الأرض 4 مذنبات des comètes بشكل دوْري منتظم يرجع لعشرات السنوات . كما توجد حوالي 300 مذنّب في المجموعة الشمسية ، وهي عبارة عن بقايا صخور وثلوج وجراثيم بدائية ، لم تندمج في شكل كواكب ، ظلت شاردة في الفضاء وتدور حول الشمس ، وتحتوي نفس المكونات الأصلية في الكون . مما جعل العلماء يعتبرونها أصل الماء والمحيطات على الأرض والكواكب المشابهة لها.
وقد انتشرتْ هذه القصّة في كل الحضَارات عبر شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها ، وفي روسيا والصين والهند وإفريقيا وأمريكا واسكندناڤيا وحتى الإيسكيمو … والتي وصفتها بطريقة متشابهة ، حيث ارتفعت حرارة الأرض لدرجة لا تطاق ، تبعها انهمار للماء ليس على شكل أمطار ، بل اتخذ شكل فيضان وأنهار تهطل من السماء .
وهو ما ورد في كتاب العهد القديم l’ancien testament لدى اليهود ، والذي ترجع كتابته ل 1440/1400 قبل الميلاد . حيث حزن الربّ على ظلم البشر فقرر الانتقام بإرسال الطوفان . وأمر نوحاً بصنع السفينة لإنقاذ المؤمنين وحدهم .
وقد سبق ذلك في الحضارة السومرية والبابلية . ويرجع أصل القصة لغضب الآلهة بسبب التزايد السكاني الهائل ، فلجأوا إلى الطاعون والمجاعات . ثم الطوفان . لكن الإله إنكي حذر الراهب أتراحسيس ( نوح) ، فأمره بصناعة السفينة ، حيث استمر الطوفان سبعة أيام بلياليها ، ورستْ السفينة أخيراً على ظهر جبل اختلفت أسماؤه حسب الحضارات .
كما وردت القصة في ملحمة جلجاميشْ السومرية ، المكتوبة بالحروف السومرية ، وباللغة الآكادية العراقية ، تحكي عن رحلة الملك جيلجاميش ملك أوروكْ من أجل البحث عن الخلود ، لينصحه الحكيم أوتنابشتم الذي صنع السفينة ، بالرجوع إلى بلاده ، وتخليد نفسه ، ليس بعدم موت الجسد ، بل بالأعمال الخالدة ، مثل الأهرام وحدائق بابل ، والقصور والمعابد والقوانين .
ونفس الشيء بالنسبة للآشوريين والفراعنة ، الذين يرون في قصتهم بأن الطوفان لم ينْجُ منه سوى الإله أتومْ وأوزيريس . وأيضاً لدى اليونان حيث قرر الإله زيوس القضاء على الشرّ بإرسال الطوفان، وكذلك في إفريقيا من الكاميرون حتى تنزانيا، وهنود أمريكا والإيسكيمو والدول الإيسكندناڤية . مما يدلّ على أن الطوفان كان حدَثاً عالمياً وليس كما يعتقد عامة المسلمين .
