الرئيسية » الرأي » الغش.. وباء العصر السلطعون..

الغش.. وباء العصر السلطعون..

وفي المثل الشعبي”فلوس اللبن ياكلهم زعطوط”. كناية عن خلط اللبن بالماء الكثير. وزعطوط اسم علم كوني ووطني، تجده في الشارع، وفي الإدارة، وفي المدرسة وفي الجامعة، وفي الأسواق، وفي الحزب والنقابة، وفي البرلمان، وفي المحكمة، وفي الأسرة وفي غيرها. فأينما تولي شطر وجهك فتم وجه زعطوط. عملة نافقة في الأسواق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والدينية. وبالإمكان متابعة وجوه زعطوط وخصائصه في اللغة والعمل والسلوك. شخص بمواصفات إنسان لا يستحيي، جبان، ظالم أي غير عادل، ومجنون. سلوكاته غير مؤمنة العواقب. فهو يفتقر للعقال أو للعقل. وزعطوط قديم في الذاكرة المغربية قدم التاريخ. ولنا أن نؤرخ له بالاستقلال المغشوش، وبدستور ممنوح في 1961، وبانتخابات مزورة لا تعكس الإرادة الشعبية، وبمؤسسات شكلية تدعي الحداثة والديمقراطية !! وبمحاكم تطبق لغة قانونية متحايلة على الحقوق والواجبات. ومن منا يشعر بالعدل في قضائه ؟ وبسياسة ضريبية أساسها التفقير والتبعية . لم تكن السياسة الضريبية عادلة، وكذا الإنفاق العمومي الغارق في الريع والامتيازات. ويأتي الخطاب الديني لتنميط زعطوط وتوطينه في مجالاته السياسية والمالية والمؤسساتية. صورة زعطوط في الإدارة، وفي الصفقات العمومية، وفي مؤسسة الزواج، وفي الجامعة وفي البحث العلمي لا تبتعد عن صورته في المجالات السياسية والمالية والدينية. من التدليس والغش في المعاملات والصفقات، مرورا بالسرقات العلمية وانتحال الصفات، وصولا إلى طاعون الغش الذي يتجرعه المجتمع دفعة واحدة. والأمثلة كثيرة والنتيجة واحدة: نظام مغشوش أو زعطوط الكوني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *