الرئيسية » الرأي » أحمد الحجامي يستعيد ذاكرة 23 مارس ـ 6 ـ

أحمد الحجامي يستعيد ذاكرة 23 مارس ـ 6 ـ

في البحث عن عبد السلام الجبلي ، منذ بداية التنظيم، بل وحتى قبل توحيد الحلقات في 23 مارس 1970، وردت مسألة الزعامة. لم تطرح أبدا علانية بل فيما بيننا وبين أنفسنا. والتي قد تدخل، تجاوزا، في باب «المسكوت عنه» . الأحزاب بزعمائها. علال الفاسي، بلحسن الوزاني، المهدي بنبركة.. نحن منظمة ولسنا حزبا ولكن إذا صرنا حزبا أفلا نحتاج لزعيم؟ بل أليس الزعيم ضروريا كي نصير حزبا..؟ لم يطرح أحد هذه الأسئلة طبعا. كانت القيادة الجماعية اختيارا واضحا. لكن الرموز كان لها رنينها. ومن ينكر الأثر الذي كان يثيره في المجالس مجرد النطق باسم الفقيه البصري مثلا؟ المغاربة شعب بعيد عن التجريد يفضل الرموز على الأفكار والايديولوجيات وإلا ما رأى محمد بن يوسف في القمر. الفقيه البصري مناضل ملأ الدنيا وشغل الناس وحاز أكبر عدد من أحكام الاعدام لكن طريقه ليس طريقنا بالتأكيد وقد ذهبنا إلى أقصى حد في إثبات هذه المقولة بالدليل الملموس من خلال تجربة الحسين كوار. كان عبد السلام الجبلي هو الرمز المبحوث عنه؛ باعتباره والفقيه البصري قائدين تاريخيين لحركة المقاومة ضد الاستعمار وقائدين للحركة الاتحادية الجذرية. كل هذه الفذلكة لأقول إن الرفاق أضافوا هذه المهمة الى المهام  التأسيسية الأخرى التي علي القيام بها في الجزائر: الاستفسار عن مناضل يسمى «البشير» يقيم الآن بباريس. قد يبدو هذا الحديث مضحكا. لكننا ونحن الآن في سنة 1971 نتحدث عن أواليات الأشياء ونبحث عن الجذور..

 

استقصيت هنا وهناك وكتبت إلى حمدون (عبد الغني أبو العزم) فوافاني بصفحات كاملة تتضمن التفاصيل التي يعرفها عن البشير  (مولاي عبد السلام الجبلي) وخالد (محمد بنسعيد) وحميد برادة وأصل التناقضات وفصلها وانتهى به التحري إلى أن الصراع بين البصري والجبلي يعود – حسب بعض الأقوال – إلى أيام الدراسة في كلية بنيوسف..!

 

نقلت كل ما جمعت إلى الرفاق بالداخل حيث طلبوا مني في مراسلة أخرى تحديد موعد مع البشير وصحبه لرفيق سيزور باريس في يونيو 1971. فكان اللقاء الأول بين «ج» ومنظمة 23 مارس في شخص مبعوثها إلى باريس الرفيق «محمد» (أحمد حرزني)، الذي أجرت معه الحرية في نفس الفترة حديثا مفصلا عن اليسار والوضع في المغرب نشرته تحت عنوان «حوار مع ثوري مغربي».

 

في صيف نفس السنة سألتقي لأول مرة بمحمد بنسعيد في الجزائر الذي سيتزامن وجوده بها مع بدء محاكمة مراكش الكبرى حيث سنؤسس معا لجنة للتضامن مع المعتقلين السياسيين بالمغرب بمساهمة محمد باهي، لحسن زغلول، أحمد تفاسكا، امحمد طلال، مجيد العراقي.. وآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *