الرئيسية » تربية و التعليم » معاناة الكتبيين بمراكش

معاناة الكتبيين بمراكش

شهد الكتاب المستعمل ازدهارا في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي حيث كانت جامع الفنا مسرحا كبيرا للكتبيين من جهة وللحكواتيين، الذين ربطوا علاقات ثقافية مع بائعي الكتب القديمة، لأنهم كانوا يستأجرون كتبا من عيون التراث العربي، كـ”الأزلية” و”ألف ليلة وليلة”، وكل مؤلف يحاكي التراث الشفهي الشعبي.زبناء من نوع خاص ترددوا على جامع الفنا واقتنوا بعض الكتب والمجلات  من أمثال الممثل العالمي آلان دولون، وصديقه الممثل البارع الذي استقر بمدينة الحمراء، جون بول بلمندو، وكذلك فارس الشاشة الكبيرة عمر شريف….. شهد الكتاب  المستعمل بمراكش مسلسلا من الرحيل والترحيل، إذ انتقل الكتبيون من جامع الفنا، التي شكلت الموقع الأول لبيع وترويج الكتاب و كانت المحطة الأولى في عرصة البيلك، ومن ثمة إلى جانب أسوار مسجد الكتبية، فبعدها إلى مقبرة سيدي بوغريب، حيث كان الكتاب يحاور الموتى وأصبح غريبا، في منطقة يسيطر عليها مدمنو المخدرات والكحول والمشردون وقطاع الطرق.السلطات نقلت الكتبيين إلى سوق جديد اسمه سوق “الازدهار”، هذا الفضاء لم يحمل من الازدهار إلا الاسم. في هذا السوق اختلط الكتبي بالبقال وبائع الخضر وصاحب المتلاشيات، وكانت الفوضى تعم أرجاءه .اختار المسؤولون عن الشأن الثقافي مناسبة اليوم العالمي للكتاب من سنة 2002 لهدم سوق “الازدهار”، وهكذا كانت الجرافات تغرس أنيابها في بناية السوق أمام أعين الكتبيين ومجاوريهم من باعة الخضر والمواد الغذائية ، ليبدأ شوط آخر من الانتظار والمعاناة.أسس عمر زويتة عميد الكتبيين المراكشيين، جمعية “الوعي” لباعة الكتب المستعملة. سيدي عمر واحد من الذين أدركتهم حرفة الأدب،هذا الإنسان الذي يقرأ كثيرا ويتحدث عن الفكر والثقافة،ويناضل من أجل استقرار الكتبيين متكتلين في مكان واحد، بعد عملية الإحصاء التي أقصت العديد منهم. واختار لهم المجلس البلدي مكانا لا يبعد عن المحطة الطرقية إلا بخطوات قليلة، بعدما استفاد 20 كتبيا من أكشاك صغيرة، لا تتعدى مساحتها مترا ونصف المترلا تستجيب لمعايير الجمالية و لشروط البيع المنظم كما لم يتم استشارتهم في اختيار الموقع ولا في تحديد شكل وهندسة الأكشاك. إلى حدود كتابة هذه السطورلازال سيدي عمر زويتة يناضل من أجل مشروع إعادة أكشاك الكتبيين إلى فضاء عرصة البيلك.فبكفاحه جعل سيدي عمر زويتة  الكتاب المستعمل ينبعث من رماده كالعنقاء، رغم محدودية القراءة لأن المغربي حسب تقديره يصرف درهمين فقط للكتاب في العام”.تحية إكبارلك سيدي عمر زويتة ولكل الكتبيين المناضلين.
المبارك الكنوني / مراكش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *